سهيلة عبد الباعث الترجمان

531

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

القول فقد قال السعد التفتازاني في هجومه عليه : " وإذا لم يبق لهم في قوس المكابرة فزع ولا لما لزمهم من شنيع المحالات والضلالات مدفع ، التجأوا إلى دعوى الكشف على ما هو دأب قدماء الفلاسفة حين عجزوا عن إقامة البرهان وقالوا بظهور هذه الأمور عليهم بالمكاشفة ، وأنت خبير أن الكشف إنما يظهر الحقائق لا أنه يهدم الشرائع وينفي الحقائق ، فإن ذلك زندقة وضلال وباطل من القول ومحال " « 1 » . حتى أن ابن تيمية ينحو منحى التكفير للصوفيّة من القائلين بوحدة الوجود فيقول مشنّعا عليهم بأنهم يجعلون وجود اللّه ووجود سائر الكائنات وجودا واحدا بعيدا عن مرماهم جاهلا لمقاصدهم ومبتغاهم فيقول : " أصلهم الذي بنوا عليه أن وجود المخلوقات والمصنوعات من وجود الجن والشياطين والكافرين والفاسقين والكلاب والخنازير والنجاسات والكفر والفسوق والعصيان عين وجوب الرب لا أنه متميّز عنه منفصل في ذاته وإن كان مخلوقا مربوبا مصنوعا له قائما به " « 2 » ، لكنه مع تشدّده هذا على المذهب وقائليه يعود ليعدّل في موقفه تجاه ابن عربي مبرئا إياه فيقول : " مقالة ابن عربي مع كونها كفرا هو أقربهم إلى الإسلام لما يوجد في كلامه من الكلام الجيد لأنه لا يثبت على الاتحاد ثبات غيره ، بل هو قائم مع خياله الواسع الذي يتخيل فيه الحق تارة والباطل تارة أخرى ، واللّه أعلم بما مات عليه " « 3 » . ويعود فيقول عنه : " أنه فرّق بين الظاهر والمظاهر فكان بذلك أقرب القائلين بوحدة الوجود إلى روح الإسلام " « 4 » . ولكن رغم ما مني به ابن عربي من كثرة الناعين عليه ، فهو لم يعدم من أنصار يذودون عنه ويرفعون من شأنه ، فقد وفّق إلى طائفة صالحة من المقبلين عليه المدافعين عنه ، المعجبين به ، فقد كان منهم مجد الدين الفيروزآبادي ، وقطب الدين الحموي ، وصلاح الدين الصفدي ، وشهاب الدين عمر السهروردي ، وفخر الدين

--> ( 1 ) التفتازاني ( سعد الدين ) ، مجموعة رسائل في وحدة الوجود ، مخطوط مكتبة كلية الآداب ، جامعة القاهرة ، ص 25 . ( 2 ) أبو زهرة ( محمد ) ، ابن تيمية حياته وعصره ، آراؤه وفقهه ، دار الفكر العربي ، القاهرة ، ( دون تاريخ ) ، ص 331 . ( 3 ) المرجع السابق ، ص 331 . ( 4 ) عفيفي ( أبو العلا ) ، التصوف الثورة الروحية ، ص 188 .